السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 161
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
كان نوع الموضوع الذي يعالجه ذلك الدليل ، ومثاله صيغة فعل الأمر ، فإنّ بالإمكان استخدامها بالنسبة إلى أيِّ موضوع ، فيقال تارةً : « أحسِن إلى الفقير » ، وأخرى « صَلِّ » ، وثالثةً « ادفع الخطر عن الإسلام » . والعناصر الخاصّة في عملية الاستنباط : هي كلّ أداةٍ لغويةٍ لا تصلح للدخول إلّا في الدليل الذي يعالج موضوعاً معيّناً ، ولا أثر لها في استنباط حكمِ موضوعٍ آخر ، ككلمة « الإحسان » فإنّها لا يمكن أن تدخل في دليلٍ سوى الدليل الذي يشتمل على حكمٍ مرتبطٍ بالإحسان ، ولا علاقة للأدلّة التي تشتمل على حكم الصلاة - مثلًا - بكلمة « الإحسان » ، فلهذا كانت كلمة « الإحسان » عنصراً خاصّاً في عملية الاستنباط ؛ لأنّها تختصّ باستنباط أحكام نفس الإحسان ، ولا أثر لها في استنباط حكمِ موضوعٍ آخر . وعلى هذا الأساس يدرس علم الأصول من اللغة القسم الأول من الأدوات اللغوية التي تعتبر عناصر مشتركةً في عملية الاستنباط ، فيبحث عن مدلول صيغة فعل الأمر ، وأنّها هل تدلّ على الوجوب ، أو الاستحباب ؟ ولا يبحث عن مدلول كلمة « الإحسان » . ويدخل في القسم الأول من الأدوات اللغوية أداة الشرط أيضاً ؛ لأنّها تصلح للدخول في استنباط الحكم من أيِّ دليلٍ لفظيٍّ مهما كان نوع الموضوع الذي يتعلّق به ، فنحن نستنبط من النصّ القائل : « إذا زالت الشمس وجبت الصلاة » أنّ وجوب الصلاة مرتبط بالزوال بدليل أداة الشرط ، ونستنبط من النصّ القائل : « إذا هلَّ هلال شهر رمضان وجب الصوم » أنّ وجوب الصوم مرتبط بالهلال ، ولأجل هذا يدرس علم الأصول أداة الشرط بوصفها عنصراً مشتركاً ، ويبحث عن نوع الربط الذي تدلّ عليه ونتائجه في استنباط الحكم الشرعي . وكذلك الحال في صيغة الجمع المعرَّف باللام ؛ لأنّها أداة لغوية صالحة